وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، رضي اللّه عنهما ، قال :
لقد جلست أنا وأخي مجلسا ، ما أحبّ أنّ لي به حمر النّعم ، أقبلت أنا وأخي وإذا مشيخة من صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جلوس عند باب من أبوابه ، فكرهنا أن نفرّق بينهم ، فجلسنا حجرة « 1 » ، إذ ذكروا آية من القرآن ، فتماروا فيها حتّى ارتفعت أصواتهم ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مغضبا قد احمرّ وجهه يرميهم بالتّراب ، ويقول : « مهلا يا قوم ! بهذا أهلكت الأمم من قبلكم : باختلافهم على أنبيائهم ، وضربهم الكتب بعضها ببعض ، إنّ القرآن لم ينزل يكذّب بعضه بعضا ، بل يصدّق بعضه بعضا ، فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما جهلتم منه فردّوه إلى عالمه » « 2 » .
وفي رواية : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أصحابه وهم يتنازعون في القدر ، هذا ينزع آية ، وهذا ينزع آية ، فكأنّما سفي في وجهه حبّ الرّمّان « 3 » ، فقال : « ألهذا خلقتم ؟ أم بهذا أمرتم ؟ لا تضربوا كتاب اللّه
هامش
( رقم : 118 ) وابن جرير في « تفسيره » ( 1 / 11 ) من طريق أنس بن عياض ، حدّثني أبو حازم ، عن أبي سلمة ، لا أعلمه إلّا عن أبي هريرة ، به .
قلت : وإسناده صحيح ، واسم أبي حازم سلمة بن دينار .
تابع أبا حازم عن أبي سلمة : عمر بن أبي سلمة ، ومحمّد بن عمرو ، بجملة :
« المراء في القرآن كفر » . شرحت ذلك في « علل الحديث » .
( 1 ) حجرة : ناحية .
( 2 ) حديث حسن . أخرجه أحمد ( رقم : 6702 ) قال : حدّثنا أنس بن عياض ، حدّثنا أبو حازم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه عبد اللّه بن عمرو ، به .
قلت : وإسناده حسن ، لحسن هذه السّلسلة : عمرو عن أبيه عن جدّه .
وله عن عمرو طرق يطول شرحها .
( 3 ) سفي : ذري ، لكن فسّرته الرّواية الأخرى بأحسن من هذا مناسبة ، إذ جاء فيها :
« فقىء » والمراد : احمرّ وجهه وكأنّما رشّ بماء الرّمّان الأحمر .