ومعنى المراء في القرآن : الجدال والاختلاف فيه وفي نصوصه إلى أن يضرب بعضها ببعض ، فهذا الكتاب سالم من التّناقض والتّضارب ، كما قال اللّه تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النّساء : 82 ] ، وقال :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
[ فصّلت : 42 ] ، وتصوّر وجود التّضادّ في القرآن تجويز للباطل فيه ، فإنّ الضّدّين لا يجتمعان في شيء واحد .
وكتاب اللّه هو المفزع عند الاختلاف ، وهو حقّ كلّه ، فإذا اختلف النّاس فيه ضلّوا ، إذ لم يبق لديهم ما يفزعون إليه عند التّنازع ، كما وقع للأمم قبلنا حين اختلفوا في الكتاب .
وهذا معنى قد شدّدت النّصوص في إنكاره غاية التّشديد :
قال اللّه عزّ وجلّ :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
[ البقرة : 176 ] .
وقال تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ الأنعام : 68 ] .
وقال سبحانه :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ آل عمران : 105 ] .
وعن أبي هريرة ، رضي اللّه عنه ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« نزل القرآن على سبعة أحرف ، المراء في القرآن كفر » ثلاث مرّات « فما عرفتم فاعملوا ، وما جهلتم منه فردّوه إلى عالمه » « 1 » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( رقم : 7989 ) والنّسائيّ في « فضائل القرآن » -