تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
تعالى :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
[ الأعراف : 33 ] . ومن لم يحصّل من آلة العلم بالتّفسير ما يؤهّله للكلام فيه ، رجع إلى أهل العلم به والكتب المصنّفة فيه ، على ما بيّنته في ( المقدّمة الخامسة ) . وعلى قارئ القرآن أن يؤمن بمتشابهه على مراد اللّه منه ، ولا يحمل نفسه على الكلام فيه ، فإنّ الخوض في المتشابه من أعظم أسباب الضّلال . وما أشكل عليك معناه ، فهو نوعان : أحدهما : ما اشتبه عليك ، وعلمه أهل العلم ، فيرجع إليهم لكشف المراد به ، قال تعالى :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
[ يوسف : 76 ] ، وقال :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
[ النّحل : 43 ] . والثّاني : ما استأثر اللّه بعلمه ، ولم يطلع عليه خلقه ، لحكمة أرادها ، وهذا هو المتشابه . والعباد في هذا غير مكلّفين بأكثر من الإيمان به كما أخبر اللّه تعالى ، وتفويض المراد به إليه . ومن ذلك نصوص صفات اللّه عزّ وجلّ ، لا من جهة معاني ألفاظها ، وإنّما من جهة إدراك كيفيّاتها في حقّ اللّه تعالى ، فإنّه منزّه عن الشّبيه والنّظير ، منزّه أن يكون ما أخبر به عن نفسه من جنس ما يخبر به عن المخلوقين ، كما قال سبحانه وتعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشّورى : 11 ] .