والمقصود أن تتحوّل توجيهات القرآن إلى عمل في حياة المسلم ، فلا يتقدّم ولا يتأخّر إلّا وفق تبصيره وتعليمه ، يمتثل أمره ونهيه ، ويحلّ حلاله ، ويحرّم حرامه ، ويقف عند حدوده ، ويؤمن بأخباره ووعده ووعيده ، ويعتبر بأمثاله وقصصه .
عن سعد بن هشام أنّه سأل عائشة رضي اللّه عنها ، فقال : أنبئيني عن خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قالت : « ألست تقرأ القرآن ؟ » ، قلت : بلى ، قالت : « فإنّ خلق نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان القرآن » « 1 » .
والّذي يفسّر هذا الحديث هو هدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنّ ما كان عليه من السّيرة والعمل هو معنى التّخلّق بأخلاق القرآن .
وعلى قارئ القرآن أن يحذر من القول في تفسيره بغير علم .
الطّريق إلى تفسير القرآن هو العلم بآلته مع القدرة على الاستدلال له بالحجج الصّحيحة نقليّة كانت أو عقليّة .
أمّا الكلام في معاني القرآن بمجرّد الرّأي فهو ممنوع ، ويقود صاحبه إلى القول على اللّه غير الحقّ ، وهذا من أعظم الذّنوب .
قال تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا 36
[ الإسراء : 36 ] .
وشدّد اللّه تعالى في حرمته حتّى قرنها بالشّرك به ، كما قال
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( 6 / 53 - 54 ، 94 - 95 ، 163 ) ومسلم ( رقم :
746 ) وأبو داود ( رقم : 1342 ) والنّسائيّ ( رقم : 1601 ) والدّارميّ ( رقم :
1447 ) من طريق قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن سعد بن هشام ، به ، ضمن قصّة .