تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فهذان الحديثان جميعا صحيحان من جهة النّقل ، واختلفا في الظّاهر في بيان السّبب الّذي نزلت لأجله الآية ، فطريق التّوفيق بينهما أنّك لو تأمّلت أقربهما في إفادة السّببيّة وجدتها أظهر في حديث ابن عبّاس ، فإنّه صريح في نزول الآية جوابا لسؤال النّفر من أهل الشّرك عن كفّارة أعمالهم . أمّا حديث ابن مسعود فليس فيه من المناسبة بين سياق الحديث ونزول الآية غير ما جاء فيها من موافقة القرآن لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وليس بلازم من تلك الموافقة أن تكون الآية نزلت بخصوصها ، وإنّما وجد ابن مسعود اندراج الحكم المذكور فيما حدّث به النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في جملة الآية ، ولا ريب أنّها نزلت في إفادة ذلك الحكم والدّلالة عليه ، فهو استدلال بعموم الآية من قبل ابن مسعود .

المبحث الثالث : هل يمكن تكرر النزول ؟

لا مانع من أن تنزل الآية لأكثر من سبب . مثاله : ما وقع في نزول آيات اللّعان ، فقد صحّ أنّها نزلت في قصّة قذف عويمر العجلانيّ امرأته ، وفي قصّة قذف هلال بن أميّة امرأته ، وفي كلّ من القصّتين ما يبيّن أنّ الآيات نزلت بسببها ، وإن كانت في الثّانية منهما أظهر . فأمّا قصّة عويمر ؛ فعن سهل بن سعد : أنّ عويمرا أتى عاصم بن عديّ - وكان سيّد بني عجلان - ، فقال : كيف تقولون في رجل وجد