تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ذلك كونها موجودة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فالنّزول الأوّل تناول الحدث الأوّل مع الإعلام للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بما تضمّنته الآية من عموم الحكم لنظائر تلك الوقعة وأشباهها ، والنّزول الثّاني ليعرف أنّ الحدث الجديد مراد بتلك الآية على سبيل القطع واليقين ، إذ كلّ آية تنزل لسبب فإنّ إرادة السّبب بها قطعيّة ، بخلاف ما يخضع لتصرّفات الحاكم واجتهاده ، فإنّ تنزيله الآية على وقعة أو حدث فإنّما يقع على سبيل الظّنّ لا القطع ، وهذه فائدة جليلة في مثل هذه الصّورة من أسباب النّزول .

المبحث الرابع : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب

ما نزل لسبب خاصّ فهل يقصر فيه الحكم على سببه ؟ تلاحظ عند مقارنة ألفاظ الآيات الّتي نزلت لسبب أنّها تأتي باللّفظ العامّ الّذي يشمل تلك الوقعة الّتي جاء الحديث بأنّها السّبب في نزولها ، كما يشمل كلّ ما يندرج تحت عموم ذلك اللّفظ . وحين نقلت لنا أسباب نزول بعض آيات الكتاب لم يقصد النّاقلون لذلك بقولهم مثلا : ( نزلت هذه الآية في فلان ) أنّ حكمها لا يتعدّاه إلى غيره . وحمل اللّفظ العامّ على سبب خاصّ إبطال لدلالة العموم وفائدته ، ولو أراد اللّه تعالى اختصاص الحكم بالواقعة الّتي نزل فيها لما أنزله نصّا عامّا ، وإنّما أريد للنّصّ أن يكون قانونا عامّا يجري على كلّ الأشباه والنّظائر لتلك القصّة الّتي نزلت الآية لأجلها .