لكن يلاحظ : حين يقول صحابيّ : ( نزلت هذه الآية في كذا ) ، ويقول آخر :
( نزلت في كذا ) ويذكر أمرا آخر ؛ أنّ سبب النّزول منهما أقربهما في سياقه لإفادة ذلك من غير تأويل ، ويكون الثّاني قصد إلى مجرّد التّفسير في أنّ هذا الأمر الّذي ذكر مندرج حكمه تحت هذه الآية .
مثل حديث عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه ، قال :
سألت - أو سئل - رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أيّ الذّنب عند اللّه أكبر ؟
قال : « أن تجعل للّه ندّا وهو خلقك » قلت : ثمّ أيّ ؟ قال : « ثمّ أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك » قلت : ثمّ أيّ ؟ قال : « أن تزاني بحليلة جارك » ، قال : ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ
[ الفرقان : 68 ] « 1 » .
مع حديث عبد اللّه بن عبّاس ، رضي اللّه عنهما :
أنّ ناسا من أهل الشّرك كانوا قد قتلوا وأكثروا وزنوا وأكثروا ، فأتوا محمّدا صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : إنّ الّذي تقول وتدعو إليه لحسن ، لو تخبرنا أنّ لما عملنا كفّارة ، فنزل :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ
[ الفرقان : 68 ] ، ونزل :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
[ الزّمر : 53 ] « 2 » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 4483 ، 5655 ، 6468 ، 7094 ) ومسلم ( رقم : 86 ) .
( 2 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 4532 ) ومسلم ( رقم : 122 ) .