فلم يذكر الاستعاذة ، ولو كانت واجبة لبيّنها من جملة ما يقول في سرّه ؛ لأنّه لم يأت في شيء من الأخبار أنّه كان يجهر بها في الصّلاة ، فحيث إنّ الجهر بها في الصّلاة ليس من السّنّة ، وبيّن لأبي هريرة نصّا ما يقوله بين تكبيرة الإحرام والقراءة وليس فيه ذكر للاستعاذة ، فدلّ على أنّها ليست على النّاس بواجبة ، وحيث إنّه صلى اللّه عليه وسلم جاء عنه في غير قصّة أبي هريرة ذكر الاستعاذة قبل القراءة ، فدلّ على أنّه كان يفعل ذلك أحيانا ويدعه أحيانا .
وكذلك فإنّا نعلم أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ القرآن في الأحوال المختلفة ، فلم يرد عنه التزام الاستعاذة كلّما قرأ القرآن قليلا منه أو كثيرا ، فدلّ أيضا على استحبابها .
والقول بذلك مذهب جمهور أهل العلم « 1 » .
وهي مستحبّة لكلّ قارئ ، قرأ وحده ، أو قرأ في جماعة ، لكنّها لا تستحبّ للآية أو الآيات في ثنايا الخطب والمواعظ وأجوبة فتاوى النّاس ، فإنّ السّنن قد استفاضت عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا يذكر استعاذة عند الاستدلال أو الاستشهاد بآية من القرآن ، وهذا على خلاف ما يفعله بعض الوعّاظ اليوم .
ولو قطع التّالي تلاوته ثمّ عاد بعد طول فصل حسن أن يستعيذ .
والثّانية : صيغتها :
الاستعاذة جائزة بكلّ ما تحقّق به امتثال الأمر ، والّذي عليه اختيار
هامش
( 1 ) النّشر في القراءات العشر ، لابن الجزري ( 1 / 257 - 258 ) .