والمعنى : حسّنوا أصواتكم وأنتم تتلون القرآن ، فذلك ممّا يزيد أثر القرآن في النّفس .
والمعنى في حسن الصّوت : التّطريب والتّغنّي .
واختلف السّلف فيه ، فذهبت طائفة منهم إلى كراهته ، لما رأوا من شبه ذلك بأصوات الغناء ، وذهب آخرون إلى شرعيّته واستحبابه ، والفصل في ذلك لسنّة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فإنّها قد بيّنت صحّة مذهب القائلين باستحباب ذلك من أهل العلم ، كحديث البراء هذا .
كذلك حديث أبي هريرة ، رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لم يأذن اللّه لشيء ما أذن للنّبيّ أن يتغنّى بالقرآن » « 1 » .
والمعنى : لم يستمع اللّه لشيء استماعه للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في تغنّيه بالقرآن .
ولا معنى للتّغنّي هنا إلّا تحسين الصّوت ؛ لقرينة ذكر الاستماع .
وعن أبي موسى الأشعريّ ، رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي موسى : « لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة ، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود » « 2 » .
فشبّه صوت أبي موسى بالقرآن بأصوات المزامير ، والجامع بينهما الصّوت المطرب الّذي يأخذ بمجامع القلوب .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ ( رقم : 4735 ، 4736 ، 7044 ، 7105 ) ومسلم ( رقم : 792 ) .
( 2 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 4761 ) ومسلم ( 1 / 546 ) واللّفظ له .