تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وفي المسألة من الأحاديث أكثر من هذا ، لكنّ هذا أصحّه وأبينه ، وهو كاف في إفادة المقصود . وحاصله : أنّ قراءة القرآن بالأصوات المطرّبة مشروع محبوب . قال الشّافعيّ ، رحمه اللّه : « لا بأس بالقراءة بالألحان وتحسين الصّوت بأيّ وجه ما كان ، وأحبّ ما يقرأ إليّ حدرا وتحزينا » « 1 » . وليس لحسن الصّوت حدّ ينتهى إليه ، وهو بحسب ما آتى اللّه الإنسان من ذلك ، لكن يجب على التّالي بالألحان أن لا يجاوز أحكام التّجويد وقواعد التّلاوة . ويروى هاهنا حديث شائع « اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها ، وإيّاكم ولحون أهل الفسق ، فإنّه سيجيء من بعدي قوم يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والرّهبانيّة والنّوح ، لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم وقلوب الّذين يعجبهم شأنهم » . وهذا حديث لا يصحّ « 2 » ، ولو صحّ فوجه المنع إنّما هو من التّطريب الّذي يقع معه اللّحن والخروج عن الصّواب في القراءة ، كما يوحي إليه ذكر لحون العرب ، أمّا التّطريب مع المحافظة على حقّ التّلاوة ، فذلك من هدي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . قال أبو الحسن الماورديّ : « إذا أخرجت ألفاظ القرآن عن
هامش
( 1 ) مختصر المزنيّ ( ص : 311 ) ، الأمّ ( 6 / 210 ) ، مناقب الشّافعيّ ، للبيهقيّ ( 1 / 280 ) . ( 2 ) أخرجه أبو عبيد في « الفضائل » ( ص : 165 ) والحكيم في « النّوادر » ( رقم : 857 ) والطّبرانيّ في « الأوسط » ( رقم : 7219 ) وغيرهم عن حذيفة ، به مرفوعا . وإسناده ضعيف جدّا ، بيّنت علّته في كتابي « الغناء والمعازف في الميزان » .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 471 | عبد اللّه بن يوسف الجديع