إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ 100
[ النّحل : 98 - 100 ] .
ويتّصل بالاستعاذة مسألتان :
الأولى : حكمها :
هي مندوبة عند كلّ تلاوة داخل الصّلاة وخارجها ، للأمر بها في كتاب اللّه تعالى ، ولما ثبت أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يستعيذ باللّه من الشّيطان الرّجيم قبل قراءته في الصّلاة « 1 » .
فإن قلت : كيف تكون مندوبة لا واجبة مع أمر اللّه تعالى بها ؟
قلت : لما علمناه من هدي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهو البيان للقرآن .
فعن أبي هريرة ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا كبّر في الصّلاة سكت هنيّة قبل أن يقرأ ، فقلت : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمّي ، أرأيت سكوتك بين التّكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : « أقول : اللّهمّ باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللّهمّ نقّني من خطاياي كما ينقّى الثّوب الأبيض من الدّنس ، اللّهمّ اغسلني من خطاياي بالثّلج والماء والبرد » « 2 » .
هامش
( 1 ) روي ذلك من حديث جماعة من الصّحابة ، منهم أبو سعيد الخدريّ ، وعبد اللّه بن مسعود ، وجبير بن مطعم ، وأبو أمامة الباهليّ ، وغيرهم ، وجميع أسانيدهم معلّلة ، ولكنّ مجموعها يثبت لذلك أصلا ، وأدنى ما يقال معه في شأن الاستعاذة : حسن الرّواية بها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وتفصيل القول في ذلك في « علل الحديث » .
( 2 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 711 ) ومسلم ( رقم : 598 ) .