فهذه اعتبارات واضحة في أنّ من لم يختم القرآن في مدّة معيّنة أربعين يوما أو ستّين أو غير ذلك ليس بآثم ، وليس بهاجر للقرآن ما دام عاملا به : مؤتمرا بأمره ، منتهيا عن نهيه ، حافظا لحدوده .
واجعل من سبيلك أن لا تسمّي الأشياء إلّا بما سمّاها اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم به ، ولا تستعملها إلّا حيث استعملها اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، تسلم بذلك من خطأ كثير .
المبحث السابع : ما جاء في نسيان الحفظ للقرآن
بيّنت في ( المبحث الرّابع ) من هذا الفصل ترغيب السّنّة في حفظ القرآن ، وذلك وارد على كلّه أو بعضه .
ودلالة ذلك التّرغيب إفادة أنّ حفظ القرآن مندوب إليه محبوب إلى اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ولا ريب أنّ هذا كاف لأصحاب الهمم العالية أن يشمّروا لأجله عن سواعدهم ، ويشغلوا به فضلة أعمارهم .
كما بيّنت أنّ الحفظ يزول بترك معاهدته ، يضعف بقلّتها ، فيقتضي إبقاؤه أن يديم صاحبه تلاوته آناء اللّيل والنّهار .
وأحسن ما يثبّت حفظ القرآن : الصّلاة به ، وأحسنه صلاة اللّيل .
واعلم أنّ حفظ القرآن وتثبيت ذلك الحفظ من جملة العمل الصّالح الّذي ينبغي للعاقل أن يقايسه بسائر الأعمال ، فيقدّم عليه من الأعمال الصّالحة ما هو أولى منه ، كالواجبات وما هو أجلّ منه من الطّاعات ، فإنّ حفظ القرآن كما قدّمنا مندوب إليه ، ليس بواجب ، فلو