المسلمين أن يتلو من القرآن سوى ما تصحّ به الصّلاة ، وهو سورة الفاتحة وحدها على التّحقيق ، ممّا محلّ بسطه في غير هذا الموضع .
والثّاني : فرض كفاية .
وذلك أنّ اللّه تعالى أوجب إيجاد طائفة أهل الذّكر الّذين يبصّرون النّاس بشرائع ربّهم ودينه ، وذلك مستلزم كونهم يتلون كلامه ، قال تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
[ التّوبة : 122 ] .
وأمر اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بتلاوة القرآن ؛ لأنّه المبلّغ عن اللّه ، كما قال تعالى :
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ
[ النّمل : 91 - 92 ] ، وأهل الذّكر من أمّته على أثره صلى اللّه عليه وسلم ، مأمورون بالتّبليغ من بعده .
يؤيّد أنّه فرض كفاية أنّ النّاس في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يكونوا جميعا يقرءون ، ولم يوجب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عليهم من القراءة أكثر ممّا تصحّ به الصّلاة ، هذا مع أمر اللّه تعالى في كتابه بتدبّر القرآن وتلاوته ، ممّا دلّ على أنّ ذلك الأمر لأجل أن تبقى في النّاس علوم هذا الكتاب ، بحيث لا يزال فيهم من يبلّغهم شرائعه وأحكامه ، وهذا تحقّقه طائفة من الأمّة .
فما كان من هذا القسم والّذي قبله فتركه هجر محرّم للقرآن ، ولو ترك النّاس في بلد إيجاد من يقرأ القرآن منهم ويتلوه ليبلّغهم إيّاه ، لصدق عليهم جميعا وصف الهجر للقرآن .
والثّالث : تلاوة مندوبة .
وهي ما يزيد على الواجب ممّا يحرص المسلمون عليه في كلّ