زمان ، فيتلوه القارئ ويحفظه أو يحفظ منه ما شاء ، ممّا يعود إلى رغبته وإرادته .
فهذا القسم من التّلاوة يثاب فاعله ويؤجر ، ولا يعاقب تاركه ولا يؤاخذ ، فلا يعدّ فعله من الهجران الّذي ذمّ اللّه تعالى أهله ، لكن لا نشكّ أنّ بفواته فوات خير عظيم .
وربّما استشكل بعض النّاس هاهنا ما ورد في شأن التّوقيت لختم القرآن في أربعين يوما ، على ما سيأتي في ( آداب قارئ القرآن ) ، أو ستّين في قول البعض ، أو غير ذلك من التّحديد ، فهل إذا ترك إنسان الختم في هذه المدّة يسمّى ( هاجرا ) للقرآن ؟
الجواب : لا ، لأسباب ؛ أهمّها :
1 - لم يأت في شيء من الأدلّة ما يوجب على أحد ختم القرآن ، بل ولا ما يحضّ عليه ، وإنّما غاية ما تجد إفادة استحبابه إذا كان مقرونا بالتّدبّر .
وأمّا ما يروى عن ابن عبّاس ، قال : قال رجل : يا رسول اللّه ، أيّ العمل أحبّ إلى اللّه ؟ قال : « الحالّ المرتحل » ، قال : وما الحالّ المرتحل ؟
قال : « الّذي يضرب من أوّل القرآن إلى آخره ، كلّما حلّ ارتحل » .
فهذا حديث لا يصحّ « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه التّرمذيّ ( رقم : 2948 ) وابن نصر في « قيام اللّيل » ( ص : 240 ) والحكيم في « النّوادر » ( رقم : 852 - تنقيح ) والطّبرانيّ في « الكبير » ( رقم : 12783 ) والحاكم ( رقم : 2088 ، 2089 ) والبيهقيّ في « الشّعب » ( رقم : 2001 ، 2069 ) من طرق عن صالح بن بشير المرّيّ ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن ابن عبّاس ، به .