تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ 177
[ الأعراف : 175 - 177 ] .
أمّا حال المسلم ، فإنّه قد يقع منه التّقصير بترك العمل ببعض الكتاب أو ترك التّلاوة والتّدبّر له ، لكنّه لا يوصف معه بالهجر التّامّ للقرآن ، إنّما يناله من ذلك الوصف بحسب ما وقع منه من التّقصير ، كما وقعت الإشارة إليه في الكلام عن الإعراض عن القرآن ، ففعل المعاصي وترك الواجبات من ترك العمل بالكتاب ، ولصاحبه نصيب من الذّمّ بحسبه .
ومن هذا ما ورد من حديث سمرة بن جندب ، رضي اللّه عنه ، في رؤيا رآها النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقصّها عليهم ، وفيها :
« رأيت اللّيلة رجلين أتياني فأخذا بيدي » فساق الحديث ، وفيه :
« حتّى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ، ورجل قائم على رأسه بفهر « 1 » أو صخرة ، فيشدخ « 2 » به رأسه ، فإذا ضربه تدهده « 3 » الحجر ، فانطلق إليه ليأخذه ، فلا يرجع إلى هذا حتّى يلتئم رأسه ، وعاد رأسه كما هو ، فعاد إليه فضربه » ثمّ فسّرا ذلك له ، فقالا : « والّذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علّمه اللّه القرآن ، فنام عنه باللّيل ولم يعمل فيه بالنّهار ، يفعل به إلى يوم القيامة » .
هامش
( 1 ) فهر : حجر .
( 2 ) يشدخ : يكسر .
( 3 ) تدهده : تدحرج .