وفي لفظ : « أمّا الرّجل الأوّل الّذي أتيت عليه يثلغ « 1 » رأسه بالحجر ، فإنّه الرّجل يأخذ القرآن فيرفضه « 2 » ، وينام عن الصّلاة المكتوبة » « 3 » .
ففي هذا دليل على أنّ من أنعم اللّه عليه بالعلم بالقرآن فقد قام عليه من الحجّة بمعرفة الأحكام والشّرائع ما لا تسعه مخالفته أو تركه ، فإن فعل استحقّ العقوبة على ذلك ، وناله نصيب من صفة الهجر للقرآن .
أمّا مجرّد ترك التّلاوة فهل يسمّى ( هجرا ) ؟ فيه تفصيل يرجع إلى معرفة ما ينقسم عليه حكم التّلاوة .
والأقسام الّتي تكون عليها تلاوة القرآن من حيث حكمها ثلاثة :
الأوّل : فرض عين .
ولم نجد في نصوص الكتاب والسّنّة ما يوجب على كلّ فرد من
هامش
( 1 ) يثلغ : يضرب حتّى يكسر .
( 2 ) يرفضه : يتركه .
( 3 ) حديث صحيح . أخرجه البخاريّ ( رقم : 1320 ) من طريق أبي رجاء العطارديّ عن سمرة بن جندب ، به . واللّفظ الثّاني له كذلك ( رقم : 1092 ، 6640 ) .
وورد الحديث بلفظ : « رجل تعلّم القرآن ، فنام عنه حتّى نسيه لا يقرأ منه شيئا » .
أخرجه ابن نصر في « قيام اللّيل » ( ص : 161 - 162 ) من طريق أبي خلدة خالد بن دينار ، عن أبي رجاء .
قلت : ولفظ البخاريّ أولى وأصحّ ، فإنّه ربط ذلك بترك العمل بالقرآن في اللّيل والنّهار ، فأمّا تركه في اللّيل فبالنّوم عن المكتوبة ، وهذا كما ترشد الأدلّة إذا كان بإهمال وترك الاجتهاد للاستيقاظ للصّلاة ، وتركه بالنّهار ظاهر ، وذلك بفعل المعصية وترك الواجب .
نبّهت على هذا لئلّا يظنّ أنّ تلك العقوبة في الرّؤيا النّبويّة كانت للنّوم عن قيام اللّيل ، لليقين في كونه ليس فريضة ، ولا تقع العقوبة على ترك ما سوى الفريضة .