تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وإعراضهم إنّما كان بعدم الإيمان به ، والتّسليم لما جاء به من الحقّ والهدى ، فمن آمن به واتّبع هداه فليس من المعرضين عنه ، لكن قد ينال المسلم نصيب من ترك العمل بالقرآن بتقصيره في الطّاعات ومواقعته المعاصي ، غير أنّ هذا لا يلحقه بالمعرضين ، ما دام قلبه منطويا على حسن الاعتقاد في القرآن ، وأنّ خروجه عن متابعته فيما خرج به عنه ليس استباحة لخلاف حكم اللّه ، ولا رضا بذلك ، إنّما مع الإقرار بالذّنب والتّقصير ، كما قال تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
[ فاطر : 32 ] ، فهؤلاء الأصناف الثّلاثة كلّهم على خير وإن تفاوتت درجاتهم ، وهذا الّذي هو ظالم لنفسه منهم تارك للعمل ببعض الكتاب ، لكنّه غير معرض ، إنّما هو مذنب معترف توّاب ، يرجو رحمة ربّه ويخاف عقابه . فالمؤمن لا يوصف بالإعراض عن القرآن . أمّا هجر القرآن فهو تركه ، فيدخل فيه : ترك الإيمان به ، وترك العمل به ، وترك قراءته وتدبّره . فيندرج تحت هجره إعراض الكفّار عنه ، كما قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ 26
[ فصّلت : 26 ] ، فهؤلاء هجروا القرآن هجرا تامّا ، وهم القوم المرادون بقوله تعالى :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً 30
[ الفرقان : 30 ] . ومثل هؤلاء كما قال اللّه تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 444 | عبد اللّه بن يوسف الجديع