و ( الوقف ) يقع من التّالي اختيارا ، كما يقع منه اضطرارا .
و ( الوقف الاضطراريّ ) ليس مرادا هنا ، لعدم دخوله تحت إرادة التّالي ، كالوقف لانقطاع النّفس .
وأصل تشريع الوقف والابتداء سنّة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقد دلّ عليه حديثان :
الأوّل : عن أبيّ بن كعب ، رضي اللّه عنه ، عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال :
« يا أبيّ بن كعب ، إنّي أقرئت القرآن فقيل لي : على حرف أو على حرفين ؟ قال : فقال الملك الّذي معي : على حرفين ، فقلت : على حرفين ، فقال : على حرفين أو ثلاثة ؟ فقال الملك الّذي معي : على ثلاثة ، فقلت : على ثلاثة ، حتّى بلغ سبعة أحرف ، ليس منها إلّا شاف كاف ، إن قلت : ( غفورا رحيما ) أو قلت : ( سميعا عليما ) أو قلت :
( عليما سميعا ) فاللّه كذلك ، ما لم تختم آية عذاب برحمة ، أو آية رحمة بعذاب » « 1 » .
هذا الحديث وإن كان مورده في أمر آخر ، لكنّه دلّ على أنّ ما أفسد المعنى من التّلاوة فصيّر آية الرّحمة آية عذاب ، وآية العذاب آية رحمة ، فليس بشاف ولا كاف ، وخروج بالقرآن عمّا أنزل عليه .
ومثال هذا في باب الوقف والابتداء : أن يقرأ قوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ فاطر : 7 ] ويقف ، أو يقرأ :
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ
[ الرّعد : 18 ] ويقف .
هامش
( 1 ) حديث صحيح ، تقدّم تخريجه في المقدّمة الأولى ( ص : 76 ) .