فمن فعل ذلك فقد واقع المحذور المذكور في الحديث ؛ لما أفسد بوقفه من المعنى .
وأولى من هذا بالإنكار الوقف على مثل قوله تعالى :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا
ثمّ البدء بقوله :
إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ
[ آل عمران : 181 ] .
والحديث الثّاني : عن أمّ سلمة ، رضي اللّه عنها ، قالت :
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقطّع قراءته ، يقول :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ 2 *
ثمّ يقف ،
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
ثمّ يقف « 1 » .
وهذا الحديث نصّ في الوقوف على رؤوس الآي ، وهو اختيار طائفة من أئمّة القراءة يستحبّون الوقف عليها ؛ لمجيء الفاصلة القرآنيّة في موضع تمام المعنى .
قال الإمام أبو عمرو الدّانيّ : « وممّا ينبغي له أن يقطع عليه رؤوس الآي ، لأنّهنّ في أنفسهنّ مقاطع ، وأكثر ما يوجد التّامّ فيهنّ ؛ لاقتضائهنّ تمام الجمل ، واستيفاء أكثرهنّ انقضاء القصص ، وقد كان جماعة من الأئمّة السّالفين والقرّاء الماضين يستحبّون القطع عليهنّ وإن تعلّق كلام بعضهنّ ببعض » « 2 » .
قلت : إذا كانت الآية لا يتمّ معناها أو لا يصحّ إلّا بوصلها بالآية التّالية وصلها بها ، كقوله تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ 151 وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ 152
[ الصّافات : 151 - 152 ] ، وقوله :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ 5
[ الماعون : 4 - 5 ] .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه ( ص : 130 ) .
( 2 ) المكتفى ( ص : 145 ) .