قال ابن الجزريّ : « ليس التّجويد بتمضيغ اللّسان ، ولا بتقعير الفم ، ولا بتعويج الفكّ ، ولا بترعيد الصّوت ، ولا بتمطيط الشّدّ ، ولا بتقطيع المدّ ، ولا بتطنين الغنّات ، ولا بحصرمة الرّاءات ، قراءة تنفر عنها الطّباع ، وتمجّها القلوب والأسماع ، بل القراءة السّهلة العذبة الحلوة اللّطيفة ، الّتي لا مضغ فيها ولا لوك ، ولا تعسّف ولا تكلّف ، ولا تصنّع ولا تنطّع ، ولا تخرج عن طباع العرب وكلام الفصحاء ، بوجه من وجوه القراءات والأداء » « 1 » .
وكان الإمام حمزة بن حبيب الزّيّات أحد أئمّة القراءة السّبعة وهو ممّن اشتهرت قراءته بالتّحقيق في الأداء ، يقول : « إنّ لهذا التّحقيق منتهى ينتهي إليه ، ثمّ يكون قبيحا ، مثل البياض له منتهى ينتهي إليه ، وإذا زاد صار برصا ، ومثل الجعودة لها منتهى تنتهي إليه ، فإذا زادت صارت قططا » « 2 » .
المبحث الخامس : الوقف والابتداء
هذا العلم آلة المتدبّرين لكلام ربّ العالمين ، ومعرفته على وجهه تكشف للتّالي من أسرار القرآن شيئا عجبا ، فتبرز له من جلاله وجماله ومعانيه وبيانه ما لا يدرك له حدّا ولا يحصي له عددا .
والمراد ب ( الوقف ) قطع الآية بالصّمت الّذي يرجع معه إليك النّفس ، و ( الابتداء ) استئناف القراءة بعد ذلك القطع .
هامش
( 1 ) النّشر ( 1 / 213 ) .
( 2 ) السّبعة ، لابن مجاهد ( ص : 77 ) .