ولو وقف على قوله :
لَيَقُولُونَ *
أو
لِلْمُصَلِّينَ
جاز لدلالة حديث أمّ سلمة ، لكن بشرط أن لا يقطع تلاوته عند ذلك الموضع ، أي يجوز الوقف إذا كان لمجرّد أن يترادّ إليه نفسه من غير طول فصل ؛ لأنّ طول الفصل أو قطع التّلاوة ينقص المعنى أو يفسده .
تنبيهات :
الأوّل : تفاصيل مواضع الوقف في كتاب اللّه تعالى مشروعها وممنوعها وإن أرشدت سنّة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى اعتبارها على رؤوس الآي ، وما يتمّ به المعنى ، إلّا أنّ سائر ذلك ممّا جرى عليه عمل القرّاء من قبل اجتهادهم امتثالا للأمر بتدبّر القرآن ، وربّما دخل في ذلك شيء ممّا تلقّوه بأسانيدهم في القراءة ، فقولهم : ( وقف جائز ، وممنوع ، ولازم ) وشبه ذلك تسميات لما استعملوه من ذلك وجرى عملهم عليه .
وإذا تحاشى التّالي ما أمرت السّنّة بتركه من الوقوف ممّا يفسد المعنى ، وراعى الوقف النّبويّ على رؤوس الآي ، كان ما سوى ذلك من اختيار الوقف والابتداء راجعا إلى التّدبّر وفهم المعنى .
لكنّي أذهب في حقّ عموم المسلمين اليوم إلى أن يأخذوا بما بيّن لهم في المصاحف من علامات الوقف ، وينبغي عليهم أن يلاحظوا ما ذكر من التّعريف بتلك العلامات في أواخر المصاحف ، ويستعملوها على الصّورة الّتي بيّنت لهم ، فإنّ ذلك معين على تدبّر القرآن وفهمه ، خاصّة ما كان منه من الوقف اللّازم ، فعليهم التزام الوقف عنده ، وما كان من الممنوع فلا يوقف عنده ، إلّا ما كان منه عند رؤوس الآي ، فقد بيّنت من قبل ما يتّصل به ، ويترك الوقف في موضع ليس فيه علامة وقف أصلا .