لا أستثني من هذا إلّا من أوتي حظّا من فهم القرآن ، وعدّة واقية من الخطأ في ضبط المعنى ، من أهل العلم والذّكر ، فهؤلاء قد يستحسنون مواضع للوقف باجتهادهم في تدبّر القرآن .
التّنبيه الثّاني : يراعى في الابتداء صحّة المعنى واستقامة السّياق ، ولو استعمل إنسان علامات الوقف المثبتة في المصاحف في خلال الآية لا على رأسها ، فوقف عند علامة من تلك العلامات غير علامة الوقف الممنوع ، فلو جعل ابتداءه من الكلمة التّالية لعلامة الوقف دائما فذلك أسلم له وأبعد عن الخلل .
لكن لو انقطع نفسه في غير موضع وقف ، فالّذي يحسن به : أن يعود إلى شيء من الآية قبل موضع وقوفه فيصله بما بعده بشرط أن يصحّ المعنى بذلك الابتداء .
مثل : لو قرأ :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
فانقطع النّفس ، وليس عند هذا في المصحف وقف ، إنّما الوقف على قوله :
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
، وهو وقف كاف ، ويسمّى ( الوقف الجائز ) ، فعليه حينئذ أن يعود ليبدأ في موضع يتّصل به الكلام المفيد ، فلا يبدأ بقوله :
يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
فهذا مخلّ بالسّياق ، وإنّما يرجع فيقرأ :
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
[ التّوبة : 6 ] .
التّنبيه الثّالث : الوقوف الّتي في المصاحف مستفادة من مصنّفات خاصّة لأعيان أئمّة القراءة ، استفادوها من النّقل والتّدبّر ، من أجلّها كتاب ( المكتفى في الوقف والابتداء ) للإمام أبي عمرو الدّانيّ ، وأمّا تفاصيل أقسام الوقوف وأحكامها ففيها كتب نافعة ، من أجمعها ( معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء ) لشيخ القرّاء محمود خليل الحصريّ .