فهذا يبيّن أنّ التّرتيل الّذي أمر اللّه تعالى به نبيّه صلى اللّه عليه وسلم في كتابه ، كان بالتّأنّي في أداء الحروف والوقوف ، ممّا تخرج به تلاوة القرآن عن شبه التّلاوة لسائر الكلام الّذي عهد بأن يسرد سردا : موصولا ببعضه ، مكتفى بالنّطق بأدنى ما يكون من صفة الحرف ، أو بما هو دون ذلك .
وأمّ المؤمنين أمّ سلمة رضي اللّه عنها كانت تصف قراءة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بأنّها كانت قراءة مفسّرة حرفا حرفا « 1 » ، وأنس بن مالك يذكر أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يمدّ بها صوته مدّا « 2 » ، ويفسّر أنس ذلك في رواية ،
هامش
- والتّرمذيّ ( رقم : 373 ) والنّسائيّ ( رقم : 1658 ) من طريق الزّهريّ ، عن السّائب بن يزيد ، عن المطّلب بن أبي وداعة السّهميّ ، عن حفصة ، به .
قال التّرمذيّ : « حديث حسن صحيح » . والسّبحة : صلاة النّافلة .
( 1 ) وذلك في حديث يعلى بن مملك : أنّه سأل أمّ سلمة زوج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن قراءة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وصلاته ؟ فقالت : ما لكم وصلاته ؟ كان يصلّي ، ثمّ ينام قدر ما صلّى ، ثمّ يصلّي قدر ما نام ، ثمّ ينام قدر ما صلّى ، حتّى يصبح ، ثمّ نعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسّرة حرفا حرفا .
أخرجه أحمد ( 6 / 294 ، 300 ) والبخاريّ في « خلق أفعال العباد » ( رقم : 171 ) وأبو داود ( رقم : 1466 ) والتّرمذيّ ( رقم : 2923 ) والنّسائيّ ( رقم : 1022 ، 1629 ) وابن خزيمة ( رقم : 1158 ) والحاكم ( رقم : 1165 ) والبيهقيّ ( 3 / 13 ) من طريق اللّيث بن سعد ، عن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن أبي مليكة ، عن يعلى بن مملك ، به .
قال التّرمذيّ : « حديث حسن صحيح » ، وقال الحاكم : « حديث صحيح على شرط مسلم » . قلت : هو صحيح ، وليس على شرط مسلم ، فإنّه لم يخرّج ليعلى ، وإنّما صحّحته تبعا للتّرمذيّ ، فإنّه صحّحه مع حكمه بغرابته ممّا دلّ على ثقة يعلى عنده ، ويعلى لم يجرح من أحد ، ولم يرو منكرا .
( 2 ) وسياقه عن قتادة ، قال : قلت لأنس : كيف كانت قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : كان يمدّ صوته مدّا . أخرجه أحمد ( رقم : 12198 ومواضع أخرى ) والبخاريّ ( رقم :
4758 ) وأبو داود ( رقم : 1465 ) والنّسائيّ ( رقم : 1014 ) وابن ماجة ( رقم :
1353 ) من طريق جرير بن حازم ، قال سمعت قتادة ، به .