فيقول : كانت مدّا ، ثمّ قرأ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 1 *
يمدّ ب
بِسْمِ اللَّهِ *
، ويمدّ ب
الرَّحْمنِ *
ويمدّ ب
الرَّحِيمِ *
« 1 » .
كذلك سمع عبد اللّه بن مغفّل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقرأ قراءة ليّنة يرجّع فيها ، يقول : ( آآآ ) « 2 » .
فهذه صفة القراءة النّبويّة ترجع في جملتها إلى التّأنّي والتّرسّل في التّلاوة بإعطاء كلّ حرف حقّه ومستحقّه على أكمل وجوهه ، ولا يخفى في التّطبيق ما لذلك من الأثر في تدبّر القرآن وفهم معانيه ، وهو المقصود من تلاوته .
وهذه الصّفة تفسير للأمر بالتّرتيل الّذي جاء به نصّ الكتاب ، والمتأمّل يرى اندراج المراتب الاصطلاحيّة الثّلاث ( التّحقيق ، والتّدوير ، والتّرتيل ) جميعا تحت ذلك الهدي ، إذ كلّها موصوف باستيفاء أحكام التّجويد وإن تفاوتت في مقادير المدّ والإشباع وشبه ذلك .
وما زاد على تلك المراتب في أداء اللّفظ فهو خروج عن صفة التّلاوة المشروعة ، ودخول في جملة التّكلّف المذموم .
هامش
( 1 ) رواية صحيحة ، أخرجها البخاريّ ( رقم : 4759 ) من طريق همّام عن قتادة .
( 2 ) حديث صحيح . متّفق عليه : أخرجه البخاريّ ( رقم : 4031 ، 4555 ، 4747 ، 4760 ) ومسلم ( رقم : 794 ) من طريق أبي إياس معاوية بن قرّة ، قال سمعت عبد اللّه بن مغفّل قال :
رأيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقرأ وهو على ناقته أو جمله وهي تسير به ، وهو يقرأ سورة الفتح ، أو من سورة الفتح ، قراءة ليّنة ، يقرأ وهو يرجّع .
وللبخاريّ في رواية ( رقم : 7102 ) :
قال : ثمّ قرأ معاوية يحكي قراءة ابن مغفّل ، وقال : لولا أن يجتمع النّاس عليكم لرجّعت كما رجّع ابن مغفّل يحكي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ( قال شعبة بن الحجّاج ) : فقلت لمعاوية : كيف كان ترجيعه ؟ قال : ( آآآ ) ثلاث مرّات .