تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وهذا النّمط في القراءة يحتاج إليه لتثبيت الحفظ ، أو لتكثير التّلاوة ، ولا يساعد على الفقه والتّدبّر كما ينبغي . والثّالثة : التّدوير ، وهو مرتبة التّوسّط بين التّحقيق والحدر . قال ابن الجزريّ : « وهو المختار عند أكثر أهل الأداء » « 1 » . والرّابعة : التّرتيل ، وهو القراءة المبيّنة المفسّرة المستوعبة لأحكام التّلاوة ، وهي قراءة التّدبّر الّتي نزل القرآن بالأمر بها ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
[ المزّمّل : 4 ] . والّذي أميل إليه : أنّ التّحقيق والتّدوير جميعا من جملة التّرتيل ، إذ الأمر يرجع في جميعها إلى ترك الإسراع في القراءة ، والتّفاوت في البطء لا ينضبط ، خاصّة إذا لاحظنا أنّ الإتيان بأحكام التّلاوة على التّمام مراد في كلّ ذلك . وغاية ما يمكن أن يقال من الفرق بينها : أنّ التّحقيق أبطأ من التّرتيل ، والتّرتيل أبطأ من التّدوير .

الهدي النبوي في صفة الترتيل :

عن أمّ المؤمنين حفصة ، رضي اللّه عنها ، قالت : ما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلّى في سبحته قاعدا ، حتّى كان قبل وفاته بعام ، فكان يصلّي في سبحته قاعدا ، وكان يقرأ بالسّورة فيرتّلها ، حتّى تكون أطول من أطول منها « 2 » .
هامش
( 1 ) النّشر ( 1 / 207 ) . ( 2 ) حديث صحيح . أخرجه مالك ( رقم : 363 ) وأحمد ( 6 / 285 ) ومسلم ( رقم : 733 )