فليس المراد منه مجرّد الإعلام بذلك ، إنّما يشتمل على غرض آخر ، فتأمّله « 1 » .
وذلك كقوله تعالى :
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ 22
[ التّكوير : 22 ] ، في ردّ دعوى المبطلين ، إذ شأنه معلوم في نفي الجنون عنه ، وكقوله :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ 30
[ الزّمر : 30 ] للوعظ والتّذكير ، وإلّا فالموت حقيقة مسلّمة ، وكقوله تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
[ القصص : 44 ] ، وذلك تمنّن على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم وأمّته ، وإظهار لصدقه .
5 - ملاحظة الوحدة الموضوعيّة للسّورة ، بالنّظر إلى ترابط أجزائها لتكوّن موضوعا واحدا .
ومن هذا ما يعبّر عنه بعض العلماء ب « المناسبة » أو « التّناسب » .
ومراعاته فيما بين آيات السّورة يعني فهم الآية من خلال سياقها ، وحيث إنّ ترتيب الآيات في السّورة توقيفيّ ، فعلاقة الآية بالآية معتبرة ، ومن خلال ذلك التّرابط يفهم موضوع السّورة .
لكن هل يطّرد هذا التّرابط بين آيات السّورة في جميع القرآن ؟
من المفسّرين من بالغ في استعمال هذه القاعدة ، والحقّ فيها وسط .
قال العزّ بن عبد السّلام : « من محاسن الكلام أن يرتبط بعضه
هامش
( 1 ) نبّه على هذا الأصل الإمام عزّ الدّين بن عبد السّلام في كتاب « الإمام » ( ص : 162 - 168 ) وأتى على ذكر اثنتي عشرة فائدة لذلك .