تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ومثل هذا ما ثبت عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في تفسير قوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ 1
قال : « بينما أنا أسير في الجنّة ، إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدّرّ المجوّف ، قلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الّذي أعطاك ربّك » « 1 » . مع ما صحّ عن ابن عبّاس من قوله : « الكوثر : الخير الكثير الّذي أعطاه اللّه إيّاه » « 2 » . فليس بين الحديث والأثر تضادّ ، فإنّ نهر الكوثر في الجنّة هو الخير الكثير الّذي أعطاه اللّه لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم . وكذلك قيل لسعيد بن جبير حين حدّث بما تقدّم عن ابن عبّاس : فإنّ النّاس يزعمون أنّه نهر في الجنّة ؟ فقال سعيد : النّهر الّذي في الجنّة من الخير الّذي أعطاه اللّه إيّاه « 3 » . واختلاف الألفاظ في التّعبير عن الشّيء الواحد مدرك معلوم « 4 » ، وقد يعبّر عن الشّيء بما يقرّب معناه وإن لم يكن يساويه من كلّ وجه « 5 » .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه أحمد ( رقم : 12008 ومواضع أخرى ) والبخاريّ ( رقم : 4680 ، 6210 ) وأبو داود ( رقم : 4748 ) والتّرمذيّ ( رقم : 3359 ، 3360 ) والنّسائيّ في « التّفسير » ( رقم : 726 ) وغيرهم من حديث أنس بن مالك . ( 2 ) أثر صحيح . أخرجه البخاريّ ( رقم : 4682 ، 6207 ) والنّسائيّ في « التّفسير » ( رقم : 724 ) . ( 3 ) هذا في رواية البخاريّ . ( 4 ) انظر : فتاوى ابن تيميّة ( 13 / 205 - 206 ) ، البرهان ، للزّركشيّ ( 2 / 151 ) . ( 5 ) انظر : فتاوى ابن تيميّة ( 13 / 183 ) .