والطّباق ، وهو الجمع بين المتقابلين في المعنى ، كقوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا 44
[ النّجم : 43 - 44 ] .
ومن المحسّنات اللّفظيّة : الجناس ، وأنواعه عديدة ، وفي القرآن منها أشياء ، كقوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
[ الرّوم : 55 ] .
وهكذا في أنواع كثيرة للبديع ، اعتنى ببيانها بعض المفسّرين ، ويحسن بالمتدبّر مراعاتها وإن كانت ليست من لوازم التّفسير .
المبحث الثالث : قواعد أخرى
1 - ما يروى عن السّلف في تفسير الآية الواحدة من تفسيرات مختلفة للكلمة الواحدة أو الجملة المعيّنة ، فإنّ أكثرها يعود إلى اختلاف التّنوّع ، لا تضادّ بينها ولا تخالف ، وهناك معنى كلّيّ تجتمع فيه كلّ تلك التّفسيرات .
مثل اختلاف ألفاظ المفسّرين في تفسير كلمة ( طوبى ) في قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ
[ الرّعد : 29 ] ، فقيل :
فعلى من الطّيب ، والمعنى : العيش الطّيّب لهم ، وقيل : نعمى ، أو نعم ما لهم ، وقيل : حسنى ، وقيل : غبطة ، وقيل : فرح وقرّة عين ، وقيل :
خير ، ومنه قول الرّجل : طوبى لك ، أي : أصبت خيرا ، وقيل : الجنّة ، وقيل : شجرة في الجنّة ، فهذه التّفسيرات وإن اختلفت إلّا أنّها تشترك جميعا في معنى واحد ، هو الثّواب الحسن ، وإن كان الأخير منها يحتاج إلى الخبر ، والحديث فيه ضعيف .