ببعض ، ويتشبّث بعضه ببعض ؛ لئلّا يكون مقطّعا مبتّرا ، وهذا بشرط أن يقع الكلام في أمر متّحد ، فيرتبط أوّله بآخره ، فإن وقع على أسباب مختلفة لم يشترط فيه ارتباط أحد الكلامين بالآخر ، ومن ربط ذلك فهو متكلّف لما لم يقدر عليه إلّا بربط ركيك يصان عن مثله حسن الحديث ، فضلا عن أحسنه ، فإنّ القرآن نزل على الرّسول عليه السّلام في نيّف وعشرين سنة ، في أحكام مختلفة ، شرعت لأسباب مختلفة غير مؤتلفة ، وما كان كذلك لا يتأتّى ربط بعضه ببعض ، إذ ليس يحسن أن يرتبط تصرّف الإله في خلقه وأحكامه بعضه ببعض ، مع اختلاف العلل والأسباب » وذكر لذلك أمثلة « 1 » .
وبالغ الشّوكانيّ « 2 » في إنكار سلوك هذه الطّريقة ، واستدلّ بما لا يخرج في معناه عمّا ذكره العزّ .
وذكرت في جوامع التّفسير كتاب البقاعيّ في ذلك « 3 » ، وقد زاد فيه أيضا التّناسب بين السّور ، كما أفرده السّيوطيّ كذلك بكتاب « 4 » ، ومراعاة السّور مسلك فيه تكلّف ظاهر ، خاصّة أنّ راجح القولين لأهل العلم أنّ ترتيب السّور في المصحف دخله الاجتهاد .
6 - ملاحظة دلالات خواتيم الآي ، والرّبط بينها وبين ما قبلها ، كتأمّل وجه الرّبط مثلا بين قوله تعالى :
إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
بعد أن
هامش
( 1 ) الإشارة إلى الإيجاز ، للعزّ بن عبد السّلام ( ص : 221 ) .
( 2 ) فتح القدير ، للشّوكانيّ ( 1 / 171 - 174 ) .
( 3 ) وهو المسمّى « نظم الدّرر في تناسب الآيات والسّور » تقدّم ( ص : 363 ) .
( 4 ) في « تناسق الدّرر في تناسب السّور » والمطبوع باسم « أسرار ترتيب القرآن » .
وانظر لهذا المبحث أيضا : « البرهان » للزّركشيّ ( 1 / 35 ) .