ينوب بعضها عن بعض ، ولكلّ حرف معناه ، ويتأوّلون الفعل الّذي تعلّق به الحرف على تضمينه معنى فعل يتعدّى بذلك الحرف ، والآخرون قالوا بصحّة ذلك .
مثاله قوله تعالى :
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
[ الأنبياء : 77 ] ، فعند البصريّين : ونجّيناه من القوم ، وعند الكوفيّين :
ونصرناه على القوم .
وتأوّل البصريّون الآية الأولى على : أنّه شبّه المصلوب لتمكّنه من الجذع بالحالّ في الشّيء « 1 » .
وفي الجملة ، فهذه مسألة حريّة بأن يلاحظ المتدبّر فيها الخلاف ، ومذهب البصريّين أعمق في المعاني ، ومذهب الكوفيّين أسهل .
10 - اشتمال القرآن على المحسّنات البديعيّة :
علم البديع هو الجمال اللّغويّ ، اشتمل القرآن على أكمله وأحسنه ، ففيه : المحسّنات المعنويّة ، واللّفظيّة .
فمن ذلك : التّورية في قوله تعالى :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ 6
[ الرّحمن : 6 ] ، فالمعنى القريب للنّجم هو الّذي في السّماء ، وإنّما المراد ما لا ساق له من النّبات .
والافتنان ، وهو الجمع بين فنّين مختلفين ، كما في قوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ 27
[ الرّحمن : 26 - 27 ] ، فعزّى خلقه بالفناء ، ومدح نفسه بالبقاء .
هامش
( 1 ) انظر : « مغني اللّبيب » لابن هشام النّحويّ ( 1 / 111 ) ، « مجموع الفتاوى » لابن تيميّة ( 13 / 183 ) .