تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ويكون بتكرار اللّفظ أو معناه ، كما يكون بأدوات مخصوصة ، ومحلّ بسطه كتب النّحو . والمقصود هنا أن يلاحظ : أنّ التّوكيد من أساليب الكلام ، وفائدته : تمكين المعنى في نفس المخاطب ، وهذا لا ينبغي أن يكون محلّ نزاع . أمّا التّكرار ، فإنّه يفيد التّوكيد ، لكنّه غير مقصور عليه ، فقد يأتي التّكرار لغير التّوكيد ؛ لذا فعلى متدبّر القرآن أن يطلب ما وراء ذلك الأسلوب من دقيق المعاني . فلو قلت في قوله تعالى :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى 35
[ القيامة : 34 - 35 ] : هذا التّكرار لمجرّد التّوكيد ، فقد حجبت نفسك عمّا هو أولى بالاعتبار في معنى الآية . وقال الإمام العزّ : « اتّفق الأدباء على أنّ التأكيد في لسان العرب إذا وقع بالتّكرار ، لا يزيد على ثلاث مرّات ، قال : وأمّا قوله تعالى في سورة المرسلات :
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ 15
في جميع السّورة ، فذلك ليس تأكيدا ، بل كلّ آية قيل فيها :
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ 15
في هذه السّورة ، فالمراد : المكذّبون بما تقدّم ذكره قبيل هذا القول ، ثمّ يذكر اللّه تعالى معنى آخر ويقول :
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ 15
أي : بهذا ، فلا يجتمعان على معنى واحد ، فلا تأكيد ، وكذلك :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ 13 *
في سورة الرّحمن » « 1 » . ومن هذا القبيل تكرار القصّة في القرآن ، فلها في كلّ موضع من
هامش
( 1 ) الإبهاج في شرح المنهاج ، للسّبكيّين ( 1 / 247 ) .