وقد تدخل كذلك الفاء ، ويقال فيها ما يقال في الواو ، كقوله تعالى :
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ *
[ البقرة : 117 ] ، فجملة
فَيَكُونُ *
استئنافيّة .
[ 9 ] رعاية مواقع الإيجاز ومواقع الإطناب :
عن الرّبيع بن سليمان ، قال : قال رجل للشّافعيّ : يا أبا عبد اللّه ، ما البلاغة ؟ قال : « البلاغة أن تبلغ إلى دقيق المعاني بجليل القول » قال :
فما الإطناب ؟ قال : « البسط ليسير المعاني في فنون الخطاب » ، قال :
فأيّما أحسن عندك : الإيجاز أم الإسهاب ؟ قال : « لكلّ من المعنيين منزلة ، فمنزلة الإيجاز عند التّفهّم في منزلة الإسهاب عند الموعظة ، ألا ترى أنّ اللّه تعالى إذا احتجّ في كلامه كيف يوجز ، وإذا وعظ كيف يطنب ، في مثل قوله محتجّا :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] ، وإذا جاءت الموعظة جاء بأخبار الأوّلين ، وضرب الأمثال بالسّلف الماضين » « 1 » .
[ 10 ] ملاحظة أسلوب الالتفات .
وهو العدول في الكلام من حال إلى حال ، كالعدول من حال التّكلّم إلى الخطاب ، مثل قوله تعالى :
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ
[ الأنعام : 71 - 72 ] ، أو من الخطاب إلى الغيبة ، كقوله تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
[ يونس : 22 ] .
[ 11 ] ملاحظة وقوع الحذف في الكلام .
هامش
( 1 ) أخرجه الخطيب في « الفقيه والمتفقّه » ( رقم : 707 ) بإسناد صالح .