قوله :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ *
[ المائدة : 6 ] ، مشترك بين الجماع واللّمس باليد .
ومن النّاس من جعل هذا من قبيل المتشابه ، وهذا ضعيف ، إنّما المتشابه ما استأثر اللّه بعلمه .
ولا يختلف العلماء في أنّ ( المشترك ) من قبيل ( المجمل ) يحتاج تعيين المراد به إلى دليل ، وذلك إذا كان المعنيان أو المعاني متضادّة لا يمكن اجتماعها ، أمّا إذا أمكن حمله على جميع معانيه فاختلفوا فيه على قولين :
أوّلهما : قول الحنفيّة والحنابلة وبعض الشّافعيّة : أنّه ( مجمل ) ، ولا يصحّ حمله على جميع معانيه ؛ وهو أصحّ القولين .
والثّاني : قول المالكيّة والشّافعيّ وجمهور أصحابه : يعمّ جميع معانيه .
6 - فهم المراد باللّفظ من خلال السّياق .
وهذا مطلوب في جميع القرآن ، فإنّ المفردة فيه لا يحسن أن تفسّر مستقلّة عن سياقها .
قال العزّ بن عبد السّلام : « السّياق مرشد إلى تبيين المجملات ، وترجيح المحتملات ، وتقرير الواضحات ، وكلّ ذلك بعرف الاستعمال ، فكلّ صفة وقعت في سياق المدح كانت مدحا ، وكلّ صفة وقعت في سياق الذّمّ كانت ذمّا ، فما كان مدحا بالوضع فوقع في سياق الذّمّ صار ذمّا واستهزاء وتهكّما بعرف الاستعمال » « 1 » .
هامش
( 1 ) الإمام في بيان أدلّة الأحكام ، للعزّ بن عبد السّلام ( ص : 159 ) .