كذلك فإنّ المجاز إنّما يظهر معناه بردّه إلى أصله ، بخلاف الحقيقة ، فمعناها ظاهر في لفظها « 1 » .
4 - الكناية :
الكناية واردة في ألفاظ القرآن ، على معنى : ترك التّصريح باللّفظ المباشر لعلّة ، الأشبه أن تكون تنزيها للقرآن عن الألفاظ المبتذلة ، فيأتي بما يحقّق المقصود بأرفع الألفاظ .
وذلك مثل الكناية عن الجماع بالرّفث والمباشرة والمسّ واللّمس ، كما قال تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
حتّى قال :
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
[ البقرة : 187 ] ، وقال :
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ
[ البقرة : 236 ] ، وقال :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ *
[ المائدة : 6 ] .
عن ابن عبّاس ، رضي اللّه عنهما ، قال : « الدّخول ، والتّغشّي ، والإفضاء ، والمباشرة ، والرّفث ، واللّمس ، هذا الجماع ، غير أنّ اللّه حييّ كريم ، يكني بما شاء عمّا شاء » « 2 » .
5 - دلالة المشترك اللّفظيّ :
المشترك : هو اللّفظ المستعمل في معنيين أو أكثر بأوضاع متعدّدة .
كلفظ ( القرء ) في قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
[ البقرة : 228 ] ، مشترك بين الطّهر والحيض ، ولفظ ( الملامسة ) في
هامش
( 1 ) الواضح ، لابن عقيل ( 1 / 128 ) .
( 2 ) أخرجه عبد الرّزّاق في « المصنّف » ( رقم : 10826 ) بإسناد صحيح .
وهو مرويّ عن ابن عبّاس من طرق .