تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
تعلّقت به التّكاليف العمليّة ، فاطلبه في عرف النّاس واستعمالهم ، مثل لفظ ( السّفر ) و ( عشرة الزّوجة ) ، فمثل هذا لا تسعف اللّغة في توضيح معناه . أمّا سائر الألفاظ فالمعتبر فيها الحقيقة اللّغويّة .

المجاز :

المجاز مقابل للحقيقة ، وهو : استعمال اللّفظ في غير ما وضع له ، لعلاقة بينهما ، مع قرينة تمنع من إرادة الحقيقة . والعلاقات الّتي تكون بين المعنى المجازيّ والحقيقيّ للّفظ كثيرة ، مفصّلة في ( كتب البلاغة ) ، مثل التّعبير عن الكلّ بالجزء ، كالتّعبير بالسّجود عن الصّلاة ، والتّعبير بلفظ المحلّ عن الحالّ فيه ، كما في قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
[ يوسف : 82 ] ، والمراد من حلّ فيها ، وهم أهلها ، وإسناد الفعل إلى الزّمان أو المكان ، كقوله تعالى :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ سبأ : 33 ] ، ولا مكر للزّمن ، إنّما أسند إليه لأنّ المكر يكون فيه . ومن المجاز الاستعارة كذلك . وقد اختلف النّاس في صحّة القول بإثبات المجاز في القرآن ، فجمهور أهل العلم على إثباته ، وطائفة منعته « 1 » .
هامش
( 1 ) مواضع شرح ذلك كثيرة ، فمعظم كتب الأصول تذكر هذه المسألة ، انظر منها : « الواضح » لابن عقيل ( 1 / 127 - 128 ، و 384 - 396 ) ، « التّمهيد » للكلوذانيّ ( 1 / 77 - 87 ) ، « المحصول » للرّازيّ ( 1 / 395 - 486 ) ، « الإحكام » للآمديّ ( 1 / 45 - 50 ) ، « الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز » لعزّ الدّين بن عبد السّلام ، « الإبهاج » للسّبكيّين ( 1 / 271 - 321 ) ، « إرشاد الفحول » للشّوكانيّ ( ص : 18 ) ، ولابن تيميّة كلام كثير حول ذلك ، وكذا لتلميذه ابن القيّم ، وهما ينتصران لمنع القول بالمجاز ، كذلك للشّيخ محمّد الأمين الشّنقيطيّ في هذا كتاب « منع جواز المجاز في المنزّل للتّعبّد والإعجاز » .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 383 | عبد اللّه بن يوسف الجديع