تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
فإن كان ذلك الوضع لغويّا فهي ( الحقيقة اللّغويّة ) ، مثل لفظ ( أسد ) ، فإنّه لفظ مستعمل في لغة العرب اسما للحيوان المعروف . وإن كان الوضع شرعيّا ، فهي ( الحقيقة الشّرعيّة ) ، مثل لفظ ( الإيمان ) و ( الكفر ) ، و ( المؤمن ) و ( الكافر ) ، و ( الصّلاة ) و ( الزّكاة ) و ( الصّوم ) ، فهذه ألفاظ استعملت في خطاب الشّارع للدّلالة على معاني مخصوصة . وإن كان الوضع بحسب ما اصطلح عليه النّاس من معنى اللّفظ ، فهي ( الحقيقة العرفيّة ) ، كإطلاق النّاس اليوم لفظ ( طيّارة ) على وسيلة النّقل الجوّيّة المعروفة . والحقيقة بأنواعها الثّلاثة معتبرة لفهم القرآن . وترتيب الحقائق : الشّرعيّة ، فالعرفيّة ، فاللّغويّة . فتفسير لفظ ( الصّلاة ) في الكتاب والسّنّة ، لا يصار إليه بدلالة اللّغة ، إنّما يطلب معناه في مراد اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . قال ابن تيميّة : « القرآن والحديث إذا عرف تفسيره من جهة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللّغة ولا غيرهم » « 1 » . فإن قام دليل على عدم إرادة الحقيقة الشّرعيّة فيه ، حملنا اللّفظ على ما قام عليه الدّليل من معناه ، كقوله تعالى :
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
[ التّوبة : 104 ] ، فالصّلاة هنا الدّعاء لهم ، وهذا تفسير باللّغة . فإن فقدت تفسير اللّفظ في بيان اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فإن كان ممّا
هامش
( 1 ) مجموع الفتاوى ، لابن تيميّة ( 13 / 18 ) .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 382 | عبد اللّه بن يوسف الجديع