أمّا في القرآن ، فطائفة على وجوده ، وطائفة على عدمه ، والقول بعدمه هو الصّحيح ، إذ من قال بوجوده فيه لم يذكر له مثالا صالحا ، إنّما ذكر مثل قوله تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ المائدة : 48 ] ، و
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ 28
[ المدّثّر : 28 ] ، و
أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا
[ الأحزاب : 67 ] ، و
بَثِّي وَحُزْنِي
[ يوسف : 86 ] .
وهذا ليس مترادفا ، وليس اللّفظان في هذه المواضع بمعنى واحد ، والأصل أنّ العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه .
نعم ، يوجد في القرآن استعمال الألفاظ المتقاربة المعاني ، مثل :
( الخوف ) و ( الخشية ) ، و ( الخشوع ) و ( الخضوع ) ، لا على سبيل التّرادف ، وإنّما بمجيء اللّفظ مستقلّا عن الآخر .
وهذه الألفاظ وشبهها لو توالت فليست مترادفة على التّحقيق ، وذلك لما بينها من دقيق الفارق في المعنى .
ولإمام اللّغة أبي هلال العسكريّ في هذا النّوع من المفردات كتاب « الفروق » ، يثبت وجود الفرق بين هذه الألفاظ وإن تقاربت في المعنى .
فجدير بالمتدبّر للقرآن أن يبعد عن اعتباره فكرة وجود المترادف فيه .
3 - الحقيقة والمجاز :
الحقيقة : هي اللّفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التّخاطب .
وهو ما يتبادر إلى الذّهن معناه من مجرّد لفظه دون التّوقّف على قرينة .