أو كانت موزّعة بين القلوب والجوارح ، كالعبادات ، مثل الصّلاة والزّكاة والصّيام والحجّ .
أو كانت من أعمال الجوارح ، كالمعاملات لصلاح أمر الدّنيا ، وحفظ الضّرورات وتحقيق الحاجات ، كالبيع والشّراء والنّكاح .
كانت مختصّة بالفرد ، أو بالجماعة ، أو مشتركة بينهما .
فالقرآن قد أتى بجميع تلك الأحكام ، تصريحا أو تلويحا ، بالقاعدة العامّة أو بالحكم المفصّل ، كما قال اللّه عز وجلّ :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
[ النّحل : 89 ] « 1 » .
والآيات الدّالّة على الأحكام في القرآن لا ينبغي أن تقيّد بعدد ، فكلّ آية في القرآن جائز أن تكون مظنّة للحكم .
كما قال عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه : « ما من حرف أو آية ، إلّا وقد عمل بها قوم ، أو لها قوم سيعلمون بها » « 2 » .
كيف تستفاد الأحكام من القرآن ؟
الآيات الدّالّة على الأحكام في القرآن نوعان :
الأوّل : ما جاء بالحكم صراحة ، كالّذي يستفاد من سور البقرة والنّساء والمائدة ، من الفرائض والحلال والحرام ، وهذا ظاهر .
والثّاني : ما يؤخذ بطريق الاستنباط ، وهذا قسمان :
أحدهما : ما يستنبط بالتّدبّر لنفس الآية .
هامش
( 1 ) انظر كتابي « تيسير علم أصول الفقه » ( ص : 117 ) .
( 2 ) أخرجه أبو عبيد في « الفضائل » ( ص : 99 ) بإسناد صحيح .