تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وتدبّر أمثال القرآن وقصصه يتجاوز الاعتبار ، إلى ترسيخ معاني العقيدة ، وشرح أساليب الدّعوة والحجاج ، وبيان الشّرائع « 1 » .

الأصل الثّاني : جدل القرآن .

المقصود بجدل القرآن : أساليب المناظرة الّتي جاء بها لإظهار الحقّ وإقامة الحجّة على المخالفين . وقد تضمّن القرآن جميع ما يستعمل في المناظرات والحوار من البراهين والأدلّة العقليّة ، كما قال اللّه تعالى :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً 33
[ الفرقان : 33 ] ، وقال تعالى :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ *
[ المرسلات : 50 ] ، لكنّ ذلك موقوف على استكشافه منه بحسن التّدبّر والفهم عن اللّه . عز وجلّ . وفي قصص الأنبياء كثير من تلك الأدلّة ، على التّوحيد وإثبات النّبوّات . فمن تلك الأساليب : [ 1 ] إلزام المخاطب بطريق الاستفهام عمّا هو مسلّم عنده ، حتّى يعترف بما ينكره . كقوله تعالى في ردّ فرية اليهود :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنعام : 91 ] .
هامش
( 1 ) انظر : الإمام في بيان أدلّة الأحكام ، للعزّ بن عبد السّلام ( ص : 143 ) .