تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وقد أغناك اللّه عن هذا الكتاب بما تقدّم ذكره من الكتب ، وبما سيأتي ، وبما هو على مناهج ذلك .

المبحث التاسع : التفاسير المعاصرة

إفرادها بالتّنبيه ؛ من أجل ما تميّزت به من المنهجيّة المناسبة للعصر ، في لغة الإنشاء ، ولغة المضمون . فأمّا لغة الإنشاء ، فإنّ لغة التّفسير في العصور الماضية كانت أشبه بخطاب الخاصّة ، فلا يكاد ينتفع بها عموم النّاس ، ولعلّ من أبرز أسباب ذلك : أنّ تداول الكتاب لم يكن ميسورا إلّا لمن تعنّى طلب العلم ، بخلاف زماننا ، فإنّ ما أنعم اللّه تعالى به على بني الإنسان من وسائل الطّباعة والنّشر ذلّل ذلك ، حتّى يسّر اقتناء الكتاب لكلّ من شاء . وحسن أن يكتب التّفسير لعموم المسلمين باللّغة الّتي تيسّر عليهم فهم القرآن ، لكن لا يصحّ أن يهبط الكاتب في التّفسير إلى لغة الإعلام المعاصر ، والّتي هي في الحقيقة مزيج في التّعابير من لغات شتّى ، وإن كانت بمفردات عربيّة ! ! وأمّا لغة المضمون ، فإنّ العلم الحديث قد أوقف الإنسان على كثير من أسرار الخلق ، ممّا يجد المفسّر ارتباطه بالقرآن ارتباطا مباشرا ، بل إنّه ليوقف على حقائق لم يتهيّأ لمن سبق من المفسّرين الوقوف عليها ، ولا ريبة أنّ هذا جانب مقصود مأمور به بعموم الأمر بتدبّر القرآن ، وإن كنّا نرى ضرورة ضبطه ببعض الضّوابط .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 361 | عبد اللّه بن يوسف الجديع