وهو نمط فريد في شرح الكتاب العزيز « 1 » ، ويقع تصنيفه ضمن كتب التّفسير بالرّأي ، لكنّه الرّأي المحمود ، وذلك باعتبار ما غلب عليه .
ووقعت في « الظّلال » هفوات ، عظّمتها طائفة ، وحقّرتها أخرى ، ونحن نحبّ سيّدا ، لكنّ الحقّ أحبّ إلينا منه ، لا نرضى قول هؤلاء ولا أولئك ، فلا نعادي أولياء اللّه ولا نغالي فيهم ، وإنّما هم بشر ممّن خلق اللّه ، ليسوا برسل ولا أنبياء ، يؤخذ منهم ويردّ عليهم ، وفي تلك الهفوات ما هو خطأ بيّن ، اعتذارنا عن سيّد فيها يعود تارة إلى خلفيّته الثّقافيّة ، كالّذي يؤخذ عليه في باب العقائد ، وتارة إلى ما عاناه هو وإخوانه من ظلم ، كالّذي يؤخذ عليه في تفسير المجتمع الجاهليّ ، واللّه يتولّاه برحمته وعفوه .
3 - التّحرير والتّنوير .
تأليف : العلّامة الشّيخ محمّد الطّاهر بن عاشور المالكيّ ، شيخ جامع الزّيتونة بتونس ، المتوفّى سنة ( 1393 ه ) .
كتاب جمّ الفوائد ، كثير التّحقيقات ، جرى في أسلوبه على طريقة من تقدّم من المفسّرين ، واستخلص من كتبهم وزاد ، يفسّر باللّغة والرّأي ، ويبيّن النّزول وأسبابه ، ويعتمد الحديث ، ويحرّر الأحكام ، ويعتني بمقاصد التّشريع ، ويراعي المناسبة والارتباط بين الآيات ، والبلاغة القرآنيّة ، ويحدّد أغراض السّورة بين يديها ، كما يبيّن طرفا من
هامش
( 1 ) سلك طريقته الشّيخ سعيد حوّى المتوفّى سنة ( 1408 ه ) في تفسيره المسمّى ب « الأساس في التّفسير » ، بل إنّه زاد عليه اعتبار ما سمّاه بالوحدة القرآنيّة ، فالقرآن مجمل في الفاتحة ، ثمّ سائره مجموعات مترابطة يفصّل بعضها بعضا . وهو تفسير سهل ميسّر ، يعتمد على مصادر معروفة ، يؤخذ عليه ذكر الإسرائيليّات والأخبار الضّعيفة .