المبحث الثامن : التفسير بالرأي الفاسد
الّذي قصدت التّنبيه عليه في هذا المبحث : تلك المؤلّفات في التّفسير الّتي وضعت لتأييد البدع في العقائد ، أو جرت في تحقيق هذا المأرب لأهل الأهواء .
وذلك كالكتب الّتي نصرت مذاهب المعتزلة في التّوحيد وغيره من عقائدهم ، فحرّفوا فيها معاني الكتاب ، وأسقطوا اعتبار السّنن الثّابتة ، وجانبوا فيها الآثار .
وكالكتب الّتي وضعها بعض الرّافضة في الغلوّ في أهل البيت ، والطّعن في سادات الأمّة من أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، والّتي تشتمل على الأخبار الواهية الّتي لا تقوم في ميزان النّقد .
كقولهم :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ *
[ الرّحمن : 19 ] : عليّ وفاطمة ، و
اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
[ الرّحمن : 22 ] : الحسن والحسين .
وقولهم :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
قالوا : أبو بكر ،
يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا 27
يعني محمّدا ،
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
يعني عمر ،
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ
[ الفرقان : 27 - 29 ] يعني عليّا .
وقولهم في قوله تعالى :
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ
[ التّوبة : 40 ] لا يلزم من الصّحبة الإيمان ؛ لأنّ اللّه يقول :
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ
[ الكهف : 37 ] .