قال : « وأمّا النّوع الثّاني ، فهو الّذي يشتبه كثيرا على بعض النّاس ، فإنّ المعنى يكون صحيحا لدلالة الكتاب والسّنّة عليه ، ولكنّ الشّأن في كون اللّفظ الّذي يذكرونه دلّ عليه ، وهذا قسمان :
أحدهما : أن يقال : إنّ ذلك المعنى مراد باللّفظ ، فهذا افتراء على اللّه ، فمن قال : المراد بقوله :
تَذْبَحُوا بَقَرَةً
[ البقرة : 67 ] هي النّفس ، وبقوله :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ *
[ طه : 24 ] هو القلب ،
وَالَّذِينَ مَعَهُ *
أبو بكر ،
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
عمر ،
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
عثمان ،
تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً
[ الفتح : 29 ] عليّ ، فقد كذب على اللّه ، إمّا متعمّدا ، وإمّا مخطئا .
والثّاني : أن يجعل ذلك من باب الاعتبار والقياس ، لا من باب دلالة اللّفظ ، فهذا من نوع القياس ، فالّذي تسمّيه الفقهاء ( قياسا ) هو الّذي تسمّيه الصّوفيّة ( إشارة ) ، وهذا ينقسم إلى صحيح وباطل ، كانقسام القياس إلى ذلك .
فمن سمع قول اللّه تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ 79
[ الواقعة : 79 ] ، وقال : إنّه اللّوح المحفوظ أو المصحف ، فقال : كما أنّ اللّوح المحفوظ الّذي كتب فيه حروف القرآن لا يمسّه إلّا بدن طاهر ، فمعاني القرآن لا يذوقها إلّا القلوب الطّاهرة ، وهي قلوب المتّقين ، كان هذا معنى صحيحا واعتبارا صحيحا ، ولهذا يروى هذا عن طائفة من السّلف » « 1 » .
قلت : فهذا يبيّن أنّ التّفسير الإشاريّ ليس جميعه مرفوضا ، بل
هامش
( 1 ) مجموع الفتاوى ، لابن تيميّة ( 13 / 129 - 130 ) .