تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
سمّاه بعض العلماء « تفسيرا باطنيّا » ، وجعل أصحابه كالقرامطة « 1 » ، وهم طائفة « يدّعون أنّ للقرآن والإسلام باطنا يخالف الظّاهر » ، وحقيقة أمرهم أنّ « ظاهرهم الرّفض ، وباطنهم الكفر المحض » « 2 » . لكن التّحقيق أنّ مسلكهم في التّفسير وإن أشبهوا فيه الباطنيّة القرامطة ، إلّا أنّه لا يبلغ مبلغهم ، فأولئك ملاحدة زنادقة ، ولشيخ الإسلام ابن تيميّة كلام محرّر يفصل في سبيل هذين الفريقين ، ويبيّن الحكم في هذا النّمط من التّفسير ، قال رحمه اللّه : « وجماع القول في ذلك أنّ هذا الباب نوعان : أحدهما : أن يكون المعنى المذكور باطلا ؛ لكونه مخالفا لما علم ، فهذا هو في نفسه باطل ، فلا يكون الدّليل عليه إلّا باطلا ؛ لأنّ الباطل لا يكون عليه دليل يقتضي أنّه حقّ . والثّاني : ما كان في نفسه حقّا ، لكن يستدلّون عليه من القرآن والحديث بألفاظ لم يرد بها ذلك ، فهذا الّذي يسمّونه ( إشارات ) ، و ( حقائق التّفسير ) لأبي عبد الرّحمن فيه من هذا الباب شيء كثير . وأمّا النّوع الأوّل فيوجد كثيرا في كلام القرامطة والفلاسفة المخالفين للمسلمين في أصول دينهم » .
هامش
( 1 ) هم طائفة من المارقة ، ظهر أمرهم في خلافة المعتضد العبّاسيّ في سنة ( 278 ه ) ، وكان منهم بعد ذلك شرّ عظيم ، أظهروا الكفر ، واستباحوا المحرّمات ، ووقعت منهم أعاجيب ، وقيل في نسبتهم : إنّ ( قرمط ) لقب لرجل من أهل الكوفة اسمه ( حمدان ) ، أوّل من أظهر هذه الدّعوة ، وقيل غير ذلك ، وانظر خبرهم في « الكامل » لابن الأثير ( 6 / 69 ) و « الأنساب » للسّمعانيّ ( 10 / 387 ) . ( 2 ) مجموع الفتاوى ، لابن تيميّة ( 13 / 127 ) .