منه ما هو صحيح مقبول ، وقرّب هذا العلّامة ابن القيّم فذكر لقبوله أربعة شروط ، هي :
1 - أن لا يناقض معنى الآية .
2 - أن يكون معنى صحيحا في نفسه .
3 - أن يكون في اللّفظ إشعار به .
4 - أن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم « 1 » .
فمن فسّر الصّلاة والزّكاة بمعناهما الشّرعيّ في الكتاب والسّنّة ، ثمّ قال : الصّلاة : صلة بين العبد وربّه ، والزّكاة : تطهير النّفس من أوساخ الدّنيا ، فهذا التّفسير صحيح معتبر ، قد جاء على تحقيق الشّروط المذكورة .
وكان الإمام السّريّ السّقطيّ سيّد الصّوفيّة يقول : « من ادّعى باطن علم ينقض ظاهر حكم فهو غالط » « 2 » .
واعلم أنّ من الجوامع الّتي اعتنت بذكر التّفسير الإشاريّ مضافا إلى التّفسير المعهود : بالأثر والرّأي : تفسير « روح المعاني » للعلّامة شهاب الدّين أبي الثّناء محمود بن عبد اللّه الآلوسيّ ، المتوفّى سنة ( 1270 ه ) ، وتفسيره جامع واسع ، وجميع ما ذكرت من المآخذ على كتب التّفسير بالمأثور أو بالرّأي أو التّفسير الإشاريّ ، فإنّه ضرب منه بنصيب ، لكن الأشبه أنّه أراد في العقائد مذهب السّلف ، وإن ترجّح منه غير ذلك في بعض المواضع .
هامش
( 1 ) التّبيان في أقسام القرآن ، لابن القيّم ( ص : 50 ) .
( 2 ) تلبيس إبليس ، لابن الجوزيّ ( ص : 168 ) .
والسّريّ تلميذ معروف الكرخيّ ، وشيخ الجنيد بن محمّد ، رحمهم اللّه .