تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وقال الذّهبيّ : « في حقائق تفسيره أشياء لا تسوغ أصلا ، عدّها بعض الأئمّة من زندقة الباطنيّة ، وعدّها بعضهم عرفانا وحقيقة » « 1 » . وانتقده شيخ الإسلام ابن تيميّة ، ولكن بعبارة أخفّ « 2 » . وظاهر الأمر أنّ السّلميّ كان ناقلا ، وإن عيب فبحكايته ما لا يحتمل حتّى مع التّكلّف في تأويله ، لا أنّه يؤاخذ بشيء قاله من جهة نفسه . والثّاني : الشّيخ محيي الدّين محمّد بن عليّ بن محمّد الطّائيّ الحاتميّ ، المعروف ب « ابن عربيّ » ، المتوفّى سنة ( 638 ه ) . وهو متّهم في دينه عند جمهور أئمّة المسلمين ، ومنهم من كفّره ، وهو رأس القائلين بفكرة وحدة الوجود ، وزعم لنفسه أنّه خاتم الأولياء ، وتكلّم بالألفاظ الكفريّة ، وله تفسير على طريقته ، لكن ما حمل النّاس عليه في شيء من كتبه كالّذي حملوه عليه في كتابه « فصوص الحكم » ، ذلك لما رأوا فيه من شنيع العبارة ، وفي كلامه ما يشقّ على المسلم حكايته ، نسأل اللّه العفو والعافية ، وأمره إلى اللّه ، وقد أغنى اللّه المسلمين عنه وعن كتبه ، فإن كان عنده حقّ فإنّه لم يقصر عليه ، والحمد للّه « 3 » . فتفسير هذه الطّائفة للقرآن تفسير على غير مقتضى الظّاهر ، وربّما
هامش
( 1 ) سير أعلام النّبلاء ، للذّهبيّ ( 17 / 252 ) . ( 2 ) انظر : مجموع الفتاوى ( 13 / 130 ) . ( 3 ) انظر ترجمته في : « سير أعلام النّبلاء » للذّهبيّ ( 23 / 48 ) ، « تاريخ الإسلام » له ( وفيات سنة 631 - 640 ، ص : 374 ) ، « الوافي بالوفيات » للصّفديّ ( 4 / 173 ) ، « البداية والنّهاية » لابن كثير ( 13 / 184 ) ، « لسان الميزان » لابن حجر ( 5 / 307 ) .