تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وقد سئل الإمام أبو عمرو ابن الصّلاح عن هذا النّوع من التّفسير ؟ فأجاب : « الظّنّ بمن يوثق به منهم أنّه إذا قال شيئا من أمثال ذلك أنّه لم يذكره تفسيرا ، ولا ذهب به مذهب الشّرح للكلمة المذكورة في القرآن العظيم ، فإنّه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسالك الباطنيّة ، وإنّما ذلك ذكر منهم لنظير ما ورد به القرآن ، فإنّ النّظير يذكر بالنّظير » قال : « ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك ؛ لما فيه من الإيهام والالتباس » « 1 » . وسلك هذا الطّريق في التّفسير طائفة ، وألّفوا فيه ، أبرزهم رجلان : الأوّل : أبو عبد الرّحمن محمّد بن الحسين السّلميّ النّيسابوريّ ، المتوفّى سنة ( 412 ه ) . كبير الصّوفيّة في وقته ، وكان محدّثا حافظا ، لكنّه ألّف كتابا في التّفسير سمّاه « حقائق التّفسير » ضمّنه هذا النّوع من التّفسير المسمّى ب ( الإشاريّ ) ، وحكى فيه مقالات الصّوفيّة وعباراتهم ، وفيها ما لا يحتمل ، بل ينبو عنه الظّاهر ، وفي الاعتذار عنه تكلّف شديد . وشدّد كثير من العلماء النّكير على هذا الكتاب ، وعابوه على السّلميّ ، حتّى بالغ الواحديّ المفسّر فقال : « صنّف أبو عبد الرّحمن السّلميّ ( حقائق التّفسير ) ، فإن كان قد اعتقد أنّ ذلك تفسير ، فقد كفر » « 2 » .
هامش
( 1 ) فتاوى ابن الصّلاح ( 1 / 196 - 197 ) وذكر الزّركشيّ هذا الكلام بنصّه في « البرهان » ( 2 / 170 ، 171 ) عنه كذلك . ( 2 ) فتاوى ابن الصّلاح ( 1 / 197 ) .