تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
هذا الكتاب لولا ما بقي بعده من حظّ في فهم كتاب اللّه ، لصحّ القول : طابق في مضمونه مسمّاه ، فإنّه جمع ما بلغه في التّفسير واستقصى ، وزاد عليه بالتّدبّر والنّظر والوقوف على ما لم يسبق إلى ذكره في التّفسير من الأثر ، فوائد كثيرة ، وتحقيقات نافعة ، مع دراية بالعربيّة ومذاهب أهلها ، واختلاف الفقهاء ، ممّا يشهد بتبحّره وسعة اطّلاعه . ومع مالكيّته فإنّه لم يقتصر على مذهبه ، ومع قصده تفسير آيات الأحكام لكنّه تعرّض لتفسير جميع القرآن . وقد اشترط فيه اتّباع أحسن طرق التّفسير ، ممّا تقدّم بيانه ، وحذّر من خطورة التّفسير بالرّأي ، وحقّق ذلك في الجملة ، ولكنّ الطّمع في الزّيادة سبيل قلّ من ينجو منه من المؤلّفين ، فأوقعه ذلك في ذكر الحديث الموضوع والمنكر والأخبار الإسرائيليّة ، وكان يغنيه ما يسوقه من ثابت الأخبار عن ذلك ، كما ذكر فيه من مسائل الفقه والأحكام ما لا صلة له بالقرآن . كذلك يتطرّق إلى ذكر الخلاف بين أهل الكلام في بعض مسائل العقائد ، وكان يكفيه الاقتصار على ذكر مذاهب السّلف ، فإنّ النّاس لا يحتاجون إلى خلط المتكلّمين ، غير أنّ هذه السّمة كانت جزءا من الثّقافة الشّائعة في ذلك الوقت ، فلا يكاد ينفكّ أكثر العلماء عن التّأثّر بها . وممّا ينبّه عليه كذلك : أنّه جرى في خطّة تصنيفه على منهج القاضي أبي بكر ابن العربيّ ، وكاد أن يستوعب ذكر مسائله بحروفها ، كذلك اعتمد على تفسير ابن عطيّة « المحرّر الوجيز » ، بل كان من أهمّ مراجعه « 1 » ، وكثيرا ينقل كلامهما دون عزوه إليهما .
هامش
( 1 ) وانظر : مقدّمة ابن خلدون ( 2 / 533 ) .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 349 | عبد اللّه بن يوسف الجديع