المعتزلة وغيرهم من أهل البدع في كثير من الأصول ، فطريقهم في هذا ليس السّنّة ، ولا منهج الجماعة ، وهم يقرّون بالتّفريق بين منهج السّلف ومنهج الخلف في هذا ، فاللّه يغفر لهم ، فقد قصدوا الإحسان ، واللّه تعالى يقول :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ التّوبة : 91 ] .
واعلم أنّ هذا المأخذ لم تسلم منه أكثر كتب التّفسير المتأخّرة ، فاحفظ ذلك ، واعلم أنّه مندرج تحت التّفسير بالرّأي غير المحمود ، وإن وقع من فاضل ، فكلّ يؤخذ من قوله ويترك إلّا النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
المبحث الخامس : تفاسير الفقهاء
والمقصود به طائفة من أهل العلم قصدت إلى التّركيز على تفسير آيات الأحكام الّتي تشرح شرائع الإسلام وتبيّن الحلال والحرام ، وإذا تعرّضوا لما سوى ذلك فهو مقصود بالتّبع لا بالأصالة ، وتقدّم أن نبّهت على طرف ممّا صنّف في ذلك في ( تاريخ التّفسير ) .
وأنا ذاكر هنا وصفا موجزا لأربع من أمّهات المراجع في هذا الباب ، وهي موزّعة على المذاهب الفقهيّة الثّلاثة : الحنفيّة ، والمالكيّة ، والشّافعيّة ، أذكرها مسلسلة حسب القدم :
1 - أحكام القرآن :
تأليف : أبي بكر أحمد بن عليّ الرّازيّ الجصّاص ، المتوفّى سنة ( 370 ه ) .
تقدّم في ( تاريخ التّفسير ) أنّ الجصّاص جرى فيه على خطا أبي