تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وإن كان نعت بذلك من قبل الصّنف التّالي ، فربّما قصد به من يعتقد مذهب السّلف ، ممّن يمرّها كما جاءت دون تفسير . ولم يزل لهذا الصّنف الّذي يجري الصّفات على الظّاهر المعلوم في عالم الشّهادة بقيّة إلى يومنا ، فرأينا من يقول : ( للّه عينان اثنتان ) ثمّ يستدلّ لذلك بأنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم نفى عن اللّه العور « 1 » ، قال : ( والعور في اللّغة : ذهاب حاسّة إحدى العينين ، فدلّ على أنّ للّه عينين ) ، وهذا تجوّز ظاهر ، فإنّ اللّغة إنّما عرّفت ذلك في المخلوق ، وتفسير صفة الخالق بصفة المخلوق تشبيه ، واللّه تعالى لا مثل له يقاس به . [ 2 ] وصنف خافوا من إثبات الظّاهر ؛ لأنّهم ظنّوا بينه وبين التّشبيه تلازما ، فهرعوا إلى تفسير الصّفة بشيء من لازمها ، ففسّروا مثلا اليد بالنّعمة والقدرة ، وقالوا : تعبير القرآن مجاز لا حقيقة ، وخاضوا في ذلك خوضا عجيبا واضطربوا ، وما استقرّوا فيه على قدم ، وآفة ذلك دخلت عليهم من جهة ما حسبوه تشبيها بإثبات الظّاهر ، ومن جهة التّأثّر بإلزامات الطّوائف الخارجة عن السّنّة كالمعتزلة ، مع أنّهم بطريقتهم لم ينفكّوا عن تلك الإلزامات على أيّ حال ، ومن جهة ثالثة : ما تركوا به منهج الأئمّة الأوّلين ، والّذين كانوا أعلم باللّه ممّن بعدهم . [ 3 ] والصّنف الثّالث ، طائفة قالوا : نثبت ما أثبته اللّه تعالى لنفسه على الوجه الّذي أراد ، لا نفسّره ولا نزيد ، مع اعتقاد التّنزيه عن مشابهة الخلق ، وظاهر الألفاظ عندهم مراد لكن على ما يعلم اللّه منها ،
هامش
( 1 ) كما في الحديث الوارد في ذكر المسيح الدّجّال ، وقول النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فيه : « إنّه أعور ، وإنّ اللّه ليس بأعور » أخرجه البخاريّ ( رقم : 3159 ) ومسلم ( رقم : 169 ) .
المقدمات الاساسية في علوم القرآن — صفحة 344 | عبد اللّه بن يوسف الجديع